أحمد بن محمد المقري التلمساني
17
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقلت لجلّاسي خذوا الحذر إنما * به وصب من أسهم الغنج والحور « 1 » ويا وجنة قد جاورت سيف لحظه * ومن شأنها تدمى من اللمح بالبصر تخيّل للعينين جرحا وإنما * بدا كلف منه على صفحة القمر وممّا يرجع إلى باب الفخر ، ولعمري لقد صدق : [ الطويل ] ألائمة في الجود والجود شيمة * جبلت على إيثارها يوم مولدي ذريني فلو أنّي أخلّد بالغنى * لكنت ضنينا بالذي ملكت يدي وقال : [ المتقارب ] لقد علم اللّه أني امرؤ * أجرّر ذيل العفاف القشيب « 2 » فكم غمّض الدهر أجفانه * وفازت قداحي بوصل الحبيب وقيل رقيبك في غفلة * فقلت أخاف الإله الرقيب [ تقريظ لكتاب الشفاء عندما شرحه ابن مرزوق ] وفي مدح كتاب « الشفاء » وقد طلبه الفقيه أبو عبد اللّه بن مرزوق عندما شرع في شرحه : [ الطويل ] ومسرى ركاب للصّبا قد ونت به * نجائب سحب للتراب نزوعها تسلّ سيوف البرق أيدي حداتها * فتنهلّ خوفا من سطاها دموعها تعرّضن غربا يبتغين معرّسا * فقلت لها : مراكش وربوعها لتسقي أجداثا بها وضرائحا * عياض إلى يوم المعاد ضجيعها « 3 » وأجدر من تبكي عليه يراعة * بصفحة طرس ، والمداد نجيعها « 4 » فكم من يد في الدين قد سلفت له * يرضّي رسول اللّه عنه صنيعها ولا مثل تعريف الشّفاء حقوقه * فقد بان فيه للعقول جميعها بمرآة حسن قد جلتها يد النّهى * فأوصافه يلتاح فيه بديعها نجوم اهتداء ، والمداد يجنّها * وأسرار غيب ، واليراع تذيعها
--> ( 1 ) الوصب ، بالتحريك : الوجع والمرض . ( 2 ) القشيب : الجديد . ( 3 ) هو القاضي عياض بن موسى اليحصبي مؤلف كتاب « الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى » . ( 4 ) النجيع : الدم .